الشيخ الطوسي
479
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ولا تمش في الأرض مرحا " نهي للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة أن يمشوا في الأرض مرحين . وقيل في معنى المرح أربعة أقوال : أولها - انه البطر والأشر . والثاني - التبختر في المشي والتكبر . الثالث - تجاوز الانسان قدره مستخفا بالواجب عليه والرابع - شدة الفرح بالباطل . وقول " انك لن تخرق الأرض " مثل ضربه الله بأنك يا إنسان لن تخرق الأرض من تحت قدمك بكبرك " ولن تبلغ الجبال " بتطاولك . والمعنى انك لن تبلغ بما تريد كثير مبلغ ، كما لا يمكنك ان تبلغ هذا ، فما وجه المكابرة على ما هذه سبيله مع زجر الحكمة عنه . وأصل الخرق القطع ، خرق الثوب تخريقا أي قطعة ورجل خرق أي يقطع الأمور التي لا ينبغي ان يقطعها . والخرق الفلاة ، لانقطاع أطرافها بتباعدها قال رؤبة : وقائم الاعماق خاو المخترق * مشتبه الاعلام لماع الخفق ( 1 ) أي خاو المنقطع ، والمرح شدة الفرح ، مرح يمرح مرحا ، فهو مرح . وقال قتادة : مرحا خيلاء وكبرا . وقوله " ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة " أي ذلك الذي ذكرناه وقصصناه من جملة ما أوحى إليك يا محمد ربك من الحكمة أي الدلائل التي تؤدي إلي المعرفة بالحسن والقبيح ، والفرق بينهما ، والواجب مما لا يجب ، وذلك كله مبين في القرآن ، فهو الحكمة البالغة . ثم نهاه ان يتخذ مع الله معبودا آخر يشركه في العبادة مع الله ، فإنك متى فعلت ذلك ألقيت في " جهنم ملوما " أي مذموما " مدحورا " مطرودا - في قول ابن عباس . قوله تعالى : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون
--> ( 1 ) ديوانه 108 وقد مر قسم من هذا الرجز في 1 : 296 وفي 4 : 297